لو علم العبد مقاصد الاقدار لبكى من سوء ظنه بالله، هناك الكثير من الأعمال التي يقوم بها العبد ابتغاء وجه الله تعالى في أعماله هذه، حيث يتقرب بها من ربه عز وجل وينبغي فيها مرضاته وغفرانه، وفي هذا منفعة كبيرة للعبد بالتوجه إلى الله تعالى في جميع الأمور، حيث أن الله تعالى بكون أقرب إلى العبد من كل شيء لذا على المسلم أن يتوجه إلى الله تعالى بصورة دائمة ولا يمل أو يجزع، ومن هنا سوف نتناول لو علم العبد مقاصد الاقدار لبكى من سوء ظنه بالله.

لو علم العبد مقاصد الاقدار لبكى من سوء ظنه بالله

يتناول هذا القول الإمام الشعرواي، حيث يبين أنه يجب على المسلم أن يحسن الظن بالله دائما وأبدا، وأن يدعوا ربه ويتوكل عليه ويوقن الإجابة، حيث أنه في بعض الحالات ييأس المسلم من استجابة ربه لدعاءه، وتوسوس له نفسه أن الله تعالى غير مجيب لدعاءه فييأس، فيقول الإمام الشعرواي أنه لو علم العبد المسلم ما يخفيه الله تعالى من خير له لما بكى من شدة جزعه وعدم احسان الظن بالله، حيث يقول النبي ﷺ: لا يموتن أحداً منكم إلا وهو يحسن ظنه بالله.

احسان الظن بالله

يضم معنى إحسان الظن بالله هو أن يكون العبد موقن بربه عز وجل بالخير والرحمة والإحسان في جميع ما يقع عليه من أفعال واقدار سواء في الدنيا أو في الآخرة، أو هو يعني اعتقاد ما يليق بالله سبحانه من اسماء وصفات وأفعال، فمثلا أن يتم الاعتقاد بأن الله تعالى رحيم بعباده ويعقوا عنهم أن توجهوا إليه بالتوبة والاستغفار، وان الله تعالى يقبل من عباده الطاعات والعبادات، حيث أن الله تعالى له الحكمة فيما قدره لعباده.

دوافع حسن الظنّ بالله

هناك العديد من الأمور التي تدفع العبد لحسن الظن بالله والتوكل عليه في جميع الأمور، حيث أنها وردت العديد من الدوافع في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن هذه الدوافع ما يلي:

  •  معرفة العبد بسعة رحمة الله تعالى ويقينه بفضل الله على عباده يزيده ذلك من حسن الظن بالله.
  • دعا النبي صلى الله عليه وسلم العباد على حسم الظن بالله دائما، حيث يجب أن لا يغفل العبد المسلم عن رجاءه بالله تعالى وحسن الظن به حتى لا يفاجئه الموت وهو في غفلة من أمره.
  • يجب أن يدرك المسلم أن حسن الظن بالله يجعله ذو بال مطمئن، فالله تعالى لا يضيع رجاء عبده ولا ينسى ثقتهم برحمته وفضله، فحينها يكون العبد حسن الظن بالله الذي يجعله ذلك ذو صدر منشرح وذو قلب مطمئن.
  • عندما يعلم العبد المذنب بأن الله تعالى يغفر الذنوب ويقبل التوبة وأنه يعفو عن السيئات مهما بلغت في حال صدق التوبة للعبد، حيث أن المذنب يُقبل إلى الله تعالى بالتوبة وينوي إليه في جميع الأمور وهو بذلك يحسن الظنّ بالله.

يزداد تعلق المسلم بربه وهو يشعر بالألم على الهوان والضعف الذي يكون المسلمين فيه، وخاصة حينما يتدبر سيرة رسول الله وصحابته الكرام، فهي صور تظهر فيها حين الظن بالله رغم جميع المصاعب التي مروا بها وواجهوها في بداية الدعوة الإسلامية، وأثناء الهجرة النبوية، حيث يتجلى هذا المفهوم واضحاً عندما حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم أمته درسا في حسن الظن بالله عندما أحس ابو بكر بالخطر من كفار قريش خشيه ان يلاحقوه هو ورسول الله، فقال رسول الله في ذلك: “ما ظنُّك باثنَينِ اللهُ ثالثُهما”.

إلى هنا نصل الى نهايه مقالنا هذا، حيث تناولنا فيه قول الإمام الشعرواي لو علم العبد مقاصد الاقدار لبكى من سوء ظنه بالله، وهو يتناول حسن الظن بالله، فيجب على العبد أن يكون حسن الظن بربه في جميع الأمور والأحوال التي يمر بها.